محمد باقر الوحيد البهبهاني
14
حاشية الوافي
التشريع الإلهيّ الخارج عن قيد الزمان والمكان ، والمتحرّر من ملابساتهما ، لما نعتقده وندين به من كمال الشارع وحكمته ، وعدم نقصان الشريعة وكمالها . نعم ، نقرّ وجود دور للزمان والمكان في رفع بعض الاحتياجات الوليدة من متطلّبات الزمن قد أحدثتها الحاجة ، وأولدتها الأيّام ، وهي تتفاوت عمّا كانت عليه سابقا لوجود حوادث محدثة تقتضي أحكاما جديدة لم تكن من ذي قبل ، ولذا تفتقر إلى تعيين الحكم من طرف الشارع والأخذ بنظره فيها . إلّا أنّ هذا التلوّن والتصادم ليس بمعنى أنّ ما يحتاجه البشر من الأمور الثابتة الأوّليّة والفطريّة التي لها أحكامها الثابتة والمنصوصة أن تتبدّل بتبدّل المكان أو أن تتغيّر بتوارد الأزمان ، إذ لا أثر لذا ولا ذا ، بل لا تتغيّر ولا تتبدّل بحال . . بخلاف غيرها . إذ أنّ هذه الأمور الفطريّة - في حدّ نفسها - غير قابلة للتبدّل والتغيير ، والإنسان في مسيرته الدنيويّة - وعلى مدّ التاريخ - لا بدّ له منها ، إذ أنّ من الطبيعي عدم إمكان قبول التغيير لمثل هذه الأحكام النابعة لتأمين الاحتياجات الفطريّة . نعم ؛ هناك احتياجات ثانويّة - وهي في واقعها موصلة مكمّلة للحوائج الأوّليّة - يمكن أن تتغيّر في نفسها ، ومن الواضح أنّ الأحكام الواردة في مثل هذه الموارد قابلة للتغيير والتبدّل تبعا . وعليه ، فإنّا نظنّ أنّه قد أصبح واضحا - بهذه الوجيزة المجملة - أنّ جذور أكثر المنازعات والمباحث - إثباتا ونفيا - في تأثير الزمان والمكان وعدمه في الأحكام الشرعيّة - الفرعيّة والأصليّة - ما هو إلّا نزاع لفظي بحت . بل إنّ هذا العنوان - الذي تشدّق به البعض - لم يكن شيئا جديدا أبدا ، بحيث لم يلتفت إليه الماضون ، أو عجز عنه الفقهاء السابقون ، أو يعدّ مشكلة عويصة